ابن عربي
283
مجموعه رسائل ابن عربي
الصافنات الجياد ، عليهم الدروع المحكمة السرد ، وبأيديهم رماح الخطى « 1 » وقواضب الهند ، وهم عازمون على إيقاع البلايا والمحن وأظهار الحروب والفتن ، وإهلاك الأعداء من النحل والملل ، والفتك فيهم بحد القواضب والأسل ، وقد ظهر سلطان الغضب المقلق ، وارتفع لنار الحمية : اللهب المحرق ، وبان الطريقان ، وامتاز الفريقان ، وكل فريق يذب عن سننه ، ويحمى ذمار سننه « 2 » فقلت يا سوء المكر الذي يحيق لعالم الخفض ، وبأبوس لأهل الأرض ، وقام وزير الخليفة خطيبا في ذلك الملاء الأعلى ، عن اذن الخليفة المولى ، بيده عصا من الحديد ، يلحق بها القريب والبعيد ، متوجا بغمامة حمراء ، مرتديا برداء أحمر ، عليه فظاظة نكير ومنكر ، فعندما أراد الشروع في خطبته العمياء ، والتحريض على فتنة الداهية الدهياء : أقام المؤذن صلاة العشاء ، فبادرت إلى الصف الأول خلف الإمام ، فبينا أنا أحضر نية الأحرام ، إذ سنح بخاطري رسول الإلهام بأبيات سمائية في أسرار صلاة عشائية ( واللّه الموفق : لا رب غيره ) « 3 » وهي : دعاني للمسامرة المنادي * مع المحبوب حين أتى العشاء فأسبغت الوضوء وجئت قصدا * إليه ولم ينهنهي اللقاء فكبرنا نشير بأن أتينا * فما رفع الحجاب ولا اللواء فأثنينا بحمديه جميعا * فشال الستر وأرتفع الغطاء وقال أصبت خيرا يا سميري * وصح لنا السنا ، ثم السناء تسامرني بلفظك من بعيد * وللمعنى على القرب استواء فلا شرق ولا غرب لذاتي * وليس لها الإمام ولا الوراء وليس لها الأسافل والأعالي * وليس لها الكفاح ولا الأزار لنا الظلمات ، والأنوار حجب * على الأبصار ، ثم لنا العماء فإن أكني بنيت على وجودي * لتعليمي ، فأنت له لحاء فيا قوم اسمعوا ما قال ربي * وما أعطى التعبد والحياء فلما أن صفا الود : اتحدنا * فكان المرتدي وأنا الرداء
--> ( 1 ) الخطى : ساحل للسفن التي تحمل القنا إليه وتعمل به ا ه من المصباح ملخصا . ( 2 ) الأولى : ما أستنه لنفسه : والثانية : الوجه من الأرض . ( 3 ) ما بين القوسين من المطبوعة .